النويري
188
نهاية الأرب في فنون الأدب
أصحابه ، وزحف بهم نحو الخرّيت ومعه أصحابه مسلمهم ونصرانيهم ومانع الزكاة منهم ، وحرّض كلّ واحد منهما أصحابه ، ثم حمل معقل ومن معه فقاتلوا قتالا شديدا وصبروا ، ثم إن النّعمان بن صهبان [ الراسبي ] [ 1 ] بصر بالخرّيت ، فحمل عليه فطعنه ، فصرع عن دابّته ، ثم اختلفا ضربتين ، فقتله النعمان ؛ وقتل معه في المعركة سبعون ومائة رجل ، وذهب الباقون يمينا وشمالا ، وسبى معقل من أدركه من حريمهم وذراريهم ، وأخذ رجالا كثيرا ، فأما من كان مسلما فخلَّاه وأخذ بيعته وترك له عياله ، وأمّا من كان ارتّد فعرض عليهم الإسلام ، فرجعوا ، فخلَّى سبيلهم وسبيل عيالهم ، إلَّا شيخا نصرانيا منهم يقال له الرّماحس لم يسلم فقتله . وجمع من منع الصدقة ، وأخذ منهم صدقة عامين . واحتمل الأسارى وعيالهم وأقبل بهم ، وشيعهم المسلمون ، فلما ودّعوهم بكى الرجال والنساء بعضهم إلى بعض حتّى رحمهم الناس . ثم مرّ بهم حتى أقبل على مصقلة بن هبيرة الشّيبانى ، وهو عامل علىّ على أردشير [ 2 ] خرّه ، وهم خمسمائة إنسان ، فبكى النساء والصبيان وصاح الرجال : « يا أبا الفضل ، يا حامى الرجال ، ومأوى العضب [ 3 ] وفكَّاك العناة [ 4 ] ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا » . فقال مصقلة : أقسم باللَّه لأتصدّقنّ عليكم إنّ اللَّه يجزى المتصدقين [ 5 ] . فاشتراهم
--> [ 1 ] الزيادة جاءت في النسخة ( ن ) وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 2 ] أردشير خره : اسم كورة من أعظم كور فارس ، وهو اسم مركب معناه : بهاء أردشير ، وأردشير ملك من ملوك الفرس . [ 3 ] العضب : جمع الأعضب ، وهو من لا ناصر له . [ 4 ] العناة : جمع العاني ، وهو الأسير . [ 5 ] مأخوذ من الآية 88 في سورة يوسف .